ابن كثير

228

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

خبأت لك خبأ » قال : هو الدخ ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم « اخسأ فلن تعدو قدرك » « 1 » قال : وخبأ له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب ، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان ، وهم يقرطمون العبارة ، ولهذا قال هو الدخ ، يعني الدخان ، فعندها عرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مادته وأنها شيطانية فقال صلى اللّه عليه وسلم : « اخسأ فلن تعدو قدرك » . ثم قال ابن جرير « 2 » : وحدثني عصام بن رواد بن الجراح ، حدثنا أبي ، حدثنا سفيان بن أبي سعيد الثوري ، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن خراش قال : سمعت حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أول الآيات الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام ، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ، والدخان - قال حذيفة رضي اللّه عنه يا رسول اللّه وما الدخان ؟ فتلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ - يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة ، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره » . قال ابن جرير « 3 » : لو صح هذا الحديث لكان فاصلا وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث هل سمعه من سفيان ؟ فقال له : لا ، قال فقلت : أقرأته عليه ؟ قال : لا ، قال فقلت له : أقرىء عليه وأنت حاضر فأقر به ؟ فقال : لا ، فقلت له : فمن أين جئت به ؟ فقال : جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي اسمعه منا ، فقرؤوه علي ثم ذهبوا به فحدثوا به عني أو كما قال وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث هاهنا ، فإنه موضوع بهذا السند ، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير ، وفيه منكرات كثيرة جدا ، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى ، واللّه أعلم . وقال ابن جرير أيضا « 4 » : حدثنا محمد بن عوف ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن ربكم أنذركم ثلاثا : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه ، والثانية الدابة والثالثة الدجال » . ورواه الطبراني عن هاشم بن يزيد عن محمد بن إسماعيل بن عياش به وهذا إسناد جيد . وقال ابن أبي حاتم :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الجنائز باب 80 ، والجهاد باب 178 ، والخمس باب 11 ، والأدب باب 97 ، القدر باب 14 ، ومسلم في الفتن حديث 87 ، 95 ، 169 . ( 2 ) تفسير الطبري 11 / 227 . ( 3 ) تفسير الطبري 11 / 228 . ( 4 ) تفسير الطبري 11 / 227 ، 228 .